top of page
Rechercher

وتحول القوانين في المنطقة دون امتلاك المرأة الأصول، بينما يعتبر عملها في بعض القطاعات خطرا عليها، بل إنها لا تستطيع أحيانا السفر بدون إذن من أحد الأقارب الذكور.

خلال السنوات العشر السابقة، تسارعت وتيرة الإصلاحات في أفريقيا؛ ومع هذا، ماتزال المرأة تتمتع تقريبا بنصف الحقوق القانونية الممنوحة للرجل في أغلب الدول. وبلغ تقدير مؤشر المرأة وأنشطة الأعمال والقانون لأفريقيا 51.5 مقابل المتوسط العالمي البالغ 76.1 من إجمالي 100 نقطة. وعلاوة على هذا التفاوت، فاقمت الجائحة من الفجوات المجحفة في حق المرأة، مما يهدد صحتها وسلامتها ويتركها أقل أمنا من الناحية الاقتصادية. وكان من شأن توفير البيئة القانونية التي تساعد المرأة على الشمول الاقتصادي أن يجعلها أقل عرضة لتداعيات الأزمة.

وفيما تواجه الدول ركودا اقتصاديا بسبب جائحة كورونا، يظل هناك فجوة بين الجنسين في المنطقة، لاسيما عندما يتعلق الأمر بتشغيل المرأة. وعلاوة على الفروق القانونية، تواجه المرأة قيودا تؤثر على قراراتها، مثل التنقل، والحصول على التكنولوجيا والتمويل، ورعاية الطفل والمسنين.

فما الذي يمكن عمله لإزالة هذه القيود؟

بناء على تقييم مدى تخلف الدول عن الركب في هذا الصدد، ثمة إصلاحات عديدة يمكن أن تساعد في هذا الصدد. على سبيل المثال، بوسع البلدان أن تمرر تشريعات من أجل:

1. التأكيد على خلو القوانين من التمييز، مثل القوانين التي تحد من القطاعات التي يمكن للمرأة أن تعمل بها أو حتى من النوبات اليومية المسموح لها بالعمل فيها.

2. توفير بيئات العمل والمجال العام المناسب للمرأة أسريا من خلال دعم إجازات رعاية الأسرة، والمرونة في مواعيد العمل، ووسائل المواصلات، ورعاية الطفل، وسياسات مكافحة التحرش الجنسي.

إننا بحاجة إلى ضمان التصدي لكافة القضايا التي تعوق حركة المرأة، بما في ذلك الأعراف الاجتماعية مثل رعاية الطفل والمسنين والتحديات الأخرى مثل العنف ضد المرأة. وفي أعقاب جائحة كورونا، نحن نعلم أن المرأة هي أول من يخسر وظيفته لكي تمكث في المنزل وترعى والديها وأطفالها. لكننا للأسف شهدنا زيادة في حالات العنف ضد المرأة في مختلف أنحاء القارة الإفريقية.

لاريب أن الجائحة قد فاقمت من التحديات التي تواجه النساء والفتيات، لكن لا ينبغي أن نتوانى عن سرعة التحرك. . لقد حان الوقت كي نمضي قدما نحو تعزيز الفرص الاقتصادية أمام المرأة. فهذا ليس فقط الشيء الصحيح الذي يتعين القيام به، رغم أنه يمثل سببا كافياً يحثنا على التحرك. فالمسألة ببساطة حنكة اقتصادية. فلا يستطيع بلد أن ينمو إذا لم يشارك 50% من سكانه بشكل كامل في الاقتصاد.

لذا ندعو كمنظمات للمجتمع المدني (الهيئة المستقلة لحقوق الانسان) لتسريع إتاحة الفرص للنساء والفتيات، والمساعدة في تغيير مسارات حياتهن، والتأكد من أن المرأة تقع في الصميم من جهودنا لتحقيق التعافي المستدام والمرن.



إن السلام في عالمنا يبدأ بالسلام في منازلنا، كما جاء فى دعوة الأمين العام للأمم المتحدة إلى 'وقف لإطلاق النار' على مستوى العالم فيما يخص العنف القائم على النوع الاجتماعى – والذى يعد جائحة موازية لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19). فإن إمرأة من بين كل ثلاث نساء تتعرض للعنف البدنى أو الجنسي في حياتها. والآن، مع ازدياد البلدان التى فرضت إغلاقا كاملا وزيادة التوترات الأسرية، يتزايد العنف القائم على النوع الاجتماعى، ويتم تهميش خدمات الصحة الجنسية والإنجابية بواسطة النظم الصحية التي تكافح لمواجهة فيروس كورونا (كوفيد-19).

لقد تسببت الأزمة الناتجة عن تفشي وباء فيروس كورونا (كوفيد-19) في خسائر فادحة في أرواح الأفراد والمجتمعات والاقتصاد في كل مكان. إلا أن هذا الأثر لا يكون متساويا على كل شخص ، وكما نرى غالبا، فإن النساء والفتيات هن الأكثر معاناة.

من المحتمل أن يؤدي وباء فيروس كوفيد-19 إلى إعاقة المجهودات العالمية المبذولة لتحقيق "الأصفار" الثلاثة التي هي في صلب عمل صندوق الأمم المتحدة للسكان – وهى صفر من الاحتياجات غير المهمة لتنظيم الأسرة، صفر من وفيات الأمهات التي يمكن تجنبها، وصفر من العنف القائم على النوع الاجتماعى والممارسات الضارة ضد النساء والفتيات – بحلول عام 2030. يتوقع صندوق الأمم المتحدة للسكان، على سبيل المثال، أن تؤدي الجائحة إلى تقليل التقدم المحرز عالميا نحو إنهاء العنف القائم على النوع الاجتماعى خلال هذا العقد بما لا يقل عن الثلث. علاوة على ذلك، إذا استمرت قيود التنقل لمدة 6 أشهر على الأقل مع حدوث اضطرابات كبيرة في الخدمات الصحية، فقد يتم حرمان 47 مليون امرأة في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل من وسائل تنظيم الأسرة الحديثة، مما يؤدي إلى 7 ملايين حالة من الحمل غير المرغوب فيه.

إن الرسائل العامة الإيجابية حول المساواة بين الجنسين وتحدي القوالب النمطية بين الجنسين والأعراف الاجتماعية الضارة يمكن أن تقلل من خطر العنف. وفى هذا الأمر، فإن الرجال والفتيان يمكنهم بل ويجب عليهم أن يكونوا حلفاء رئيسيين.

إن رعاية الصحة الجنسية والإنجابية تعد حقا من حقوق الإنسان، ومثلها مثل الحق في الحمل والولادة، فهي لا تتوقف بسبب الأوبئة.

معا، دعونا نتصدى لفيروس كورونا (كوفيد-19) ونحمي صحة وحقوق النساء والفتيات – وأن نقوم بذلك الآن!

مع تظافر جهود المجتمع الدولي فى التضامن من أجل البقاء في مواجهة هذه الجائحة، نرسي الأساس لمجتمعات أكثر تكيفا ومساواة بين الجنسين وإلى مستقبل أكثر صحة وازدهارا للجميع.



لقد عاد العنف الأسري إلى دائرة الاهتمام بالمجال العام في أفريقيا بسبب جائحة كوفيد-19. من ثم، فقد تمثل هذه الأزمة فرصة لتحويل العنف الأسري من شأن خاص إلى قضية عامة في الدول الافريقية، مع إتاحة فرصة لإصلاح العلاقات الجندرية غير المتساوية عبر القضاء على الأعراف والمعايير الجندرية المجحفة والمتجذرة.

- مشكلة تاريخية

لطالما كان العنف الأسري مشكلة حرجة في المنطقة من قبل ظهور جائحة كوفيد-19. ففي نحو 15% من الأسر بالمنطقة نجد حالات العنف الأسري، بحسب استطلاع الباروميتر الذي تم في الفترة 2018-2019. العنف العائلي منتشر بدرجة عالية نسبياً في مصر (23%) في حين أن معدلات إبلاغ المبحوثين عن وقائع العنف تصل أدناها في كل من ليبيا (7%) وتونس .

يمكن أن يستهدف العنف الأسري الرجال أو النساء، وتختلف النسب من بلد إلى بلد. في البيوت التي تشهد عنفاً أسرياً، نسبة تقارير العنف الأسري ضد ضحايا إناث تبلغ 72% في مصر، و71% في المغرب، وتبلغ في الجزائر 66%.

- الثقافة الأبوية التقليدية

مثل فيروس كوفيد-19، فإن العنف القائم على النوع الاجتماعي يؤثر على النساء من جميع الخلفيات. إلا أن الوضع مؤسف بصفة خاصة في المنطقة الافريقية بسبب الثقافة الأبوية المترسخة. على سبيل المثال فإن أغلب الرجال (70%) بالمنطقة يقولون إن الأزواج – لا الزوجات – هم من يجب أن يكون لهم القول الفصل في القرارات الأسرية، بحسب استطلاع الرأي العام الذي أجراه الباروميتر العام الماضي. كما أن الكثير من النساء بالمنطقة يؤيدن هذه المقولة. في 6 من بين 12 دولة مشمولة بالاستطلاع، ترى أكثر من نصف النساء أن الزوج هو من يجب أن يكون صانع القرار الأول والأخير. هذا الاعتقاد متسق مع العقليات المتحيزة ضد المرأة والهيمنة الذكورية، ما يؤدي إلى زيادة احتمالات وقوع العنف ضد النساء.

- اختيارات زائفة

في الوقت الحالي، مع استمرار الحجر في دول كثيرة، عادة ما تقضي الضحايا أوقات أطول في نفس البيت مع المعتدين، وتزيد حالات الأذى الموجه ضد النساء. في مواجهة هذه الظروف، فإن النساء المعرضات للخطر يعانين من مأزق صعب: إما أن يبقين في البيت ويعانين على يد الجناة، أو أن يهربن دون ضمانة بنتائج آمنة في خضم الجائحة. لكن هذين الخيارين يمثلان في نهاية المطاف اختيارات زائفة. فالمشكلة الرئيسية هي أن الحكومات الافريقية لم تنجح حتى الآن في إعلاء أولوية صحة النساء وحمايتهن في سياق تخطيط التعامل مع الأزمات والطوارئ.

هناك أماكن آمنة قليلة – إن وجدت – للنساء اللائي يعانين من الأذى يمكنهن الاحتماء بها، في حين أن الشرطة والمراكز الطبية غير مجهزة لاستيعاب هذه الحالات. على الجانب الآخر، فإن منظمات المجتمع المدني التي تناضل من أجل حقوق المرأة في أفريقيا تحاول سد هذه الفجوة، في ظل التكيف مع السبل البديلة التي تراعي قيود التباعد الاجتماعي في الآونة الأخيرة. تشمل هذه السبل إتاحة الخطوط الساخنة، وخدمات المشورة عبر الإنترنت والهاتف، وتوصيل الضحايا بمحامين، وتوفير مأوى مؤقت، وإطلاق حملات التوعية. لكن لا تزال نساء كثيرات لا يلجأن إلى منظمات المجتمع المدني لطلب المساعدة.

- شأن عائلي خاص

ما يفاقم من المشكلة أن العنف الأسري لا يزال يعتبر شأناً عائلياً خاصاً في مختلف الدول الافريقية. فالاستطلاع الذي أجراه الباروميتر في الفترة 2018-2019 يُظهر أن أغلب النساء ضحايا العنف بالقارة (88%) يلجأن إلى قريبات أو أقارب لهن طلباً للمساعدة. هناك قلة قليلة من النساء بالمنطقة (12%) يفكرن في تقديم الشكوى للشرطة المحلية بسبب هذا العنف.

كما أن قلة من النساء المعرضات للتعنيف (6%) في المنطقة يلجأن للمستشفيات لطلب النجدة، في حين لا تلتمس أي نساء معرضات للعنف تقريباً المساعدة من المنظمات المحلية، بحسب الاستطلاع. لقد سلطت جائحة كوفيد-19 الضوء على قصور التدابير الداعمة التي تستعين بها السلطات في حماية الناجيات من العنف، حتى من قبل انتشار الوباء.

- تحويل الأزمة إلى فرصة

تتيح أزمة كوفيد-19 الفرصة للدول الافريقية لأن تحوّل العنف الأسري من شأن عائلي خاص، إلى قضية عامة. حتى 2019، كانت دول قليلة فقط بافريقيا قد أصدرت قوانين لمكافحة العنف الأسري. بحسب ناشطات محليات معنيات بحقوق المرأة، وهيومن رايتس ووتش، فإن هذه القوانين بها ثغرات كثيرة تقوض من فعاليتها في ردع الجناة عن إلحاق الضرر بالنساء. كحل قصير الأجل، على السلطات أن تتصدى بشكل قوي وحازم للعنف الأسري بصفته أزمة صحة عامة. عليها توطيد التعاون بين الشرطة ونظام العدالة الجنائية والقطاع الصحي ومنظمات حقوق المرأة المحلية، لتوفير الإغاثة الفورية والدعم الكافي للنساء الناجيات من العنف. وعلى المدى البعيد، فمن المعوقات الكبرى الأخرى المطلوب التغلب عليها، قوانين الأحوال الشخصية التمييزية في الدول الافريقية.

إذا لم يتم إصلاح هذه القوانين وأعيد ضبط الأدوار الجندرية بما يحقق المساواة، فسوف يستمر العنف الأسري وسوف تبقى الضحايا من النساء الافريقيات غير مستعدات لطلب المساعدة خارج نطاق الأسرة.




Copyright 2026  ©. Independent Commission for Human Rights in North Africa. All rights reserved.

bottom of page